الحاج محمد كريمخان الكرماني

56

حقائق الطب وجوامع العلاج

فينفذ الدم الوربدى والشريانى في جرم ذلك الغشاء وينشعب فيه بسبب جذابية الماء وذلك قبل ان يصلب وينفتح تلك المجارى بمرور الدم شيئا بعد شئ ويدوم الجريان بسبب قوة الدافعة من طبع المرأة وجاذبة النطفة والرحم فيثقب الدم موضعا . من ذلك الغشاء فيجرى الدم في جوف الكيس في الماء الذي في جوفه فيحدث في الغشاء أفواه عروق إلى المنى من الأوردة الحادثة والشرائين الحادثة فيجرى في النطفة الدمان وهذا الغشاء هو المسمى بالمشيمة فيحدث في المنى الذي في جوف الكيس نفاخات من حرارته والأبخرة الساطعة من الدمين الواصلين اليد ويغلظ ظاهر المنى بواسطة حرارة الرحم فيحبس فيه تلك الأبخرة فيغوص في أعماقه ثم القوة المميزة التي في ذلك الدم وذلك المنى تميز اجزاءها الثلاثة على ما ذكرنا سابقا من جميع الجهات فيصعد المائية الروحانية من جميع جوانب الصعود كما بينا لأنها حيزها وينزل العكرية الجسدانية من جميع جوانب النزول كما بينا لأنها حيزها ويتوسط الدهنية النفسانية في جميع الأوساط لأنها حيزها فإذا خلى جميع هذه الاجزاء وطبعها وقفت على حسب طبعها الذي جبلها اللّه عليه ويحدث من كل واحد من الثلاثة اى الماء ماء المرأة والدم الشريانى والدم الوريدى عضو يناسبه ونوع ماء المرأة روحاني ونوع الدم الشريانى نفساني لأنها من القلب ونوع الدم الوريدى جسدي فمن هذه الجهة أيضا يحدث من كل واحد ما يناسبه والثلاثة تنبسط في جميع الأجزاء فما صعد من الثلاثة إلى موضع الرأس وفيها النطفة أغلب يحدث منها الدماغ ولما كانت الاجزاء الصاعدة من الثلاثة هنا في غاية اللطافة وقفت على الشكل الكرى لرقتها بالنسبة وصارت مظهرا للنفس الغيبية بالمشاكلة ومص كل جزء من النطفة بالمشاكله من الدماغ ما يناسب الدماغ من عكريته فانبسط منه الأعصاب في البدن في كل جزء جزء منه على حسبه وتلك الأعصاب لتشبكها في جميع البدن اتصلت في بعض المواضع وافترقت فظهرت كالشجرة أصلها الدماغ وفروعها منبثة في البدن ووقف الثلاثة متوسطاتها مع غلبة الدم الشريانى في الوسط على هيئة ثمرة الصنوبر لأنها طبع الشريانى الغالب عليه الروحانية فيكون أعاليه أدق من اسافله فيقف على شكل ثمرة الصنوبر لأجل ذلك وصار بالمشاكلة قابلا لان يكون محل النفس